محمد رضا الناصري القوچاني

18

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

مثلا : إذا كان اللباس متدهنا يسأل من أين ؟ فيقال : مستها يدي المتدهنة ، إذا قيل لم صار يدك متدهنة ؟ يجاب : بأنه أدخلناها في المرق ، والمرق تدهن بالالية ، وإذا سألنا لما ذا تدهنت الآلية فيقال : انها متدهنة بالذات ، وفيما نحن فيه أيضا كذلك ، لأنه يثبت حجية الخبر بمفهوم آية النبأ ، وهو وجوب تصديق العادل ، والمفهوم من اقسام الظواهر لا يفيد علما بل ظنا نوعيا ، ولكن حجية هذا الظاهر بناء العقلاء قطعا ، وامضاء الشارع قطعا ، فينتهي إلى القطع . ولأجل هذا يقال : دليل علمي أي منسوب ومنته إلى العلم ( فإن كان الأصل مما كان مؤداه ) أي الأصل ( بحكم العقل ) إذ الأصول الأربعة أما عقلية ، وأما شرعية . البراءة أن أخذناها من قبح عقاب بلا بيان فهو عقلي ، وأن أخذناها من باب : كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام ، فهي شرعية . والاشتغال ، أن أخذناه من باب وجوب دفع الضرر المحتمل فعقلية ، وأن أخذناه من أخبار وجوب الاحتياط كصحيحة زرارة في باب الاستصحاب « 1 » فشرعية ، لقوله قلت : فأني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك الناحية التي نرى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك والاستصحاب أن أخذناه من الخبر اعني : لا تنقض اليقين بالشك « 2 » ونظائره . وبعبارة أخرى : قلنا بحجيته تعبدا شرعيا ، فهو من الأصول العملية وأما أن أخذناه من حكم العقل ، كما ذهبوا اليه قبل زمن والد شيخنا البهائي قدس سرهما - إذا العقل يحكم بأن ما لم يثبت شيء فالأصل عدمه وإذا ثبت دام - فهو خارج عما نحن فيه ، لأن حجية الاستصحاب من باب الظن يصير من قبيل

--> ( 1 ) الكفاية ج 2 ص 289 والوسائل الجزء - 2 ص - 1006 ( الرواية : 2 ) . ( 2 ) بحار الأنوار ج 2 ص - 272 و 281 ( الرواية : 2 و 53 ) .